عبد الملك الخركوشي النيسابوري
300
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
فقال : أعطها المزين ، فقلت : إنها دنانير فقال : أو ليس قلت لك إنك بخيل ؟ ؟ قال : فناولتها المزين فقال : عقدنا لما جلس الفقير بين يدينا أن لا نأخذ عليه أجرا ، فرميت الدنانير في دجلة وقلت : ما أعزّك أحد إلا أذلّه اللّه . سمعت أبا محمد المحاورى في مسجد الخيف بمكة حرسها اللّه يحكى عن أبي الحسن بن زريق وكان صحبه ، قال : قال لي يوما أبو عبد اللّه المروعبدى تخرج إلى طوس ؟ قلت : نعم ، فخرجنا فلما بلغنا أجرد ، قال : اشتر الخبز ، قال : فاشتريت من الخبز ما يكفى اثنين ، فقال اشتر أكثر منه ، فتعمدت واشتريت الكثير منه ، وقلت في نفسي أيش يعمل بجميع هذا الخبز ، فلما بلغنا الجيل إذا بثمانية أنفس مقيدين قيدهم اللصوص ، فقالوا : نحن هاهنا منذ يومين جياع ، قال : فأطلقناهم من وثاقهم ، وطرحنا الخبز بين أيديهم ، فقال أبو عبد اللّه : لعل هذا الخبز لأجلهم حملناه . قال : وكان أبو عبيد البسرى بعرفة ، قال : وإلى جنبه ابنه . فقال : يا بنى يهنيك الفارس ، فقال له : يا أبت وأىّ فارس ؟ قلا : ولد لك الساعة غلام ، قال ابنه : فلما صرنا إلى بصرى وجدت المرأة قد ولدت غلاما يوم عرفة في الساعة التي أخبرني والدي بولادتها فيها . وقال الهمذاني العلوي : اشتريت بطة وجعلتها في التّنّور ، وجعلت تحتها شيئا ، وخرجت إلى جعفر الخلدى ، فلما أردت أن أخرج من عنده ، قال لي جعفر : أقم عندنا الليلة فأبيت وخرجت إلى البيت ، فإذا كلب دخل وحمل البطّة فاستوحشت وبقي الذي وضعنا تحتها ، فلمّا كان الغد دخلت على جعفر ، فقال لي : من خالف المشايخ سلط عليه كلب . وحكى عن ذي النون أنه قال : حرّم الزيادة في الدين ، والإلهام في القلب ، والفراسة في الخلق ، على ثلاثة نفر ، بخيل بدنياه ، سخىّ بدينه ، سيئ الخلق مع اللّه عزّ وجلّ ، فقال له رجل من الحاضرين : بخيل بدنياه سخىّ بدينه قد عرفناه ، صف لنا من سيئ الخلق مع اللّه عزّ وجلّ ، قال : نعم ، يقضى اللّه تبارك وتعالى قضاء ويمضى قدرا ، وينفذ علما ، ويختار لعبده أمرا ، فيرى صاحب سوء الخلق مضطربا مع اللّه سبحانه ، وذلك كلّه غير راجع إليه ولا راض به ، وإنما يشكو اللّه جلّ جلاله إلى خلقه فما ظنّك به ؟ .